السيد مرتضى العسكري

284

معالم المدرستين

وأيضا ، لو صح لكان لا يخلو من أحد وجهين : اما أن يكون لمعاذ وحده فيلزمهم ان لا يتبعوا رأي أحد الا رأي معاذ ، وهم لا يقولون بهذا . أو يكون لمعاذ وغيره ، فإن كان ذلك فكل من اجتهد رأيه فقد فعل ما أمر به ، فهم كلهم محقون ليس أحد منهم أولى بالصواب من آخر ، فصار الحق على هذا في المتضادات ، وهذا خلاف قولهم ، وخلاف المعقول ، بل هذا المحال الظاهر ، وليس لاحد ان ينصر قوله بحجة لان مخالفه أيضا قد اجتهد رأيه ، وليس في الحديث الذي احتجوا به أكثر من اجتهاد الرأي ولا مزيد ، فلا يجوز لهم ان يزيدوا فيه ترجيحا لم يذكر في الحديث وأيضا فليس أحد أولى من غيره ، ومن المحال البين أن يكون ما ظنه الجهال في حديث معاذ لو صح من أن يكون ( ع ) يبيح لمعاذ ان يحلل برأيه ويحرم برأيه ويوجب الفرائض برأيه ويسقطها برأيه وهذا مالا يظنه مسلم ، وليس في الشريعة شئ غير ما ذكرنا البتة 1 . انتهى . وقال ابن حزم عن حديث عمرو بن العاص : واما حديث عمرو بن العاص فأعظم حجة عليهم ، لان فيه ان الحاكم المجتهد يخطئ ويصيب ، فان ذلك كذلك فحرام الحكم في الدين بالخطأ وما أحل الله تعالى قط امضاء الخطأ فبطل تعلقهم 2 . وقال عن كتاب عمر بعد ايراده بسندين : وهذا لا يصح ، لان السند الأول فيه عبد الملك بن الوليد بن معدان ، وهو كوفي متروك الحديث ساقط بلا خلاف ، وأبوه مجهول . واما السند الثاني : فمن بين الكرجي إلى سفيان مجهول وهو أيضا منقطع فبطل القول به جملة 3 . مناقشتنا في صحة ما قالوا حول الاجتهاد : كانت هذه مناقشات ابن حزم ، اما مناقشاتنا فإنها تدور حول أمرين : أولا - حول مدلول الاجتهاد . وثانيا - حول مفاهيم الأدلة الثلاثة . اما الاجتهاد فقد سبق ايراد دليلنا على أن مدلول الاجتهاد في القرن الأول كان معناه اللغوي هو بذل الجهد في اي أمر

--> ( 1 ) الاحكام 5 / 775 . 2 ) الاحكام لابن حزم 5 / 771 . 3 ) الاحكام 5 / 1003 ، وراجع اعلام الموقعين 1 / 85 - 86 ، وقال عن السند ان جعفرا أحد رواة السند لم يسنده .